كتاب ( الفلسفة في ميزان التفكُّر الإسلامي ) ، تأليف : د.أنور سعيد القبالي | بصوت إسلام عادل

الحمد للهِ، والصَّلاة والسَّلام على رسولِ الله. 

أمَّا بعدُ؛  إنَّ كتاب ( الفلسفة في ميزان التفكُّر الإسلامي )  يُعتبَر ثورة حقيقية في علم الفلسفة الحديث ، فقَد استطاع الكاتبُ الدّكتور أنور القبالي الغوصَ في أعماق الْإِنْسَانِ، متجاوزًا الجزءَ الماديَّ منه، ليصلَ إِلَى النّفسِ الْبَشَرِيّةِ، ويضعَها تحت مجهر التَّفَكُّر الْإِسْلَامِيّ؛ ليكشف للقارِئِ حواسَّها، وأعضاءَها، وأجهزتَها المسؤولة عن عمليَّة البناء المعرفيِّ لدى الْإِنْسَانِ، مبيِّنًا أجزاء الْقَلْب النَّفْسِيّ، المتمثِّلة باللبِّ والهوى، والدور المحوريّ للقلبِ النَّفْسِيّ في عمليتيِّ السمع والإبصارِ، واتخاذ القرارات النهائية من خلال حريَّةِ الاختيار المتمثِّلةِ بالإرادة الْإِنْسَانيَّة.

واستطاع بدقَّةٍ متناهيةٍ، وبأسلوبٍ فَلْسَفِيّ مميزٍ تحديدَ الفروق الجوهريَّة، ما بين الْوَعْي والإدراك والفهم والتَّفْكِير، وتمكَّنَ من كشف الستارِ عن دور العقلِ، وماهيتهِ، ومكان وجودِه في الْإِنْسَان. 

ولم يكتف بذلكَ، بل تمكَّن من الوصولِ بالبراهين الْعَقْلِيّةِ، وبتسلسلٍ منطقيٍّ مدهشٍ إِلَى دور الغيبِ الأساسي في عمليَّة البناء المعرفيِّ، والذي أوصلَه إِلَى استنتاجِ وإثبات وجود الْخَالِق وصفاتِه عقليًّا، والتي كانت بدورها مفتاحَ الوصول إِلَى المصدرِ الغيبيِّ الصحيحِ، الذي يجيب الْإِنْسَان عن جميعِ تساؤلاتِه الفَلْسَفِيّة، عمَّا كانَ، وما هو كائنٌ، وما سيكون.

       هذا الكتابُ يُثبت لك عقليًّا وفَلْسَفِيًّا أنَّك خُلقت لهدفٍ عظيمٍ، ويمدُّ لك حبلًا للخروج من بئر الظلمات الفَلْسَفِيّة الماديَّة والوجوديَّة والعدميَّة والعبثيَّة، إِلَى نور التَّفَكُّر الْإِسْلَامِيِّ، من خلال تدبُّر آيات الكتابِ الأعظم على وجهِ الأرضِ؛ وهُو القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿ وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذاريات: 21].