رسائل إلى أمي … ( ما هي إلَّا لحظات ) ، بقلم : د.أنور القبالي

.

رسائل إلى أمي ، 

ما هي إلَّا لحظات… 
بقلم : د.أنور القبالي 


قد تكون الأشياء ... نفس الأشياء ، و لكن أنا من أضحيت أراها بطريقة مختلفة ! 
كنت أرى النوم وسيلة للراحة ، و لكن منذ رحلتِ ، أصبحت أراه الوسيلة الوحيدة لتحرير نفسي من جسدي ، لترفرف بأجنحتها مخترقة حواجز المنطق ، باحثةً عن لحظة لقاء بك يا مُهجة قلبي ، لتطرح  عليكِ نفس السؤال ،
 من تألم أكثر يوم رحلتِ أنا أم أنتِ ؟

غريب ذلك المسافر يا أمي ، 
قد لا تغمض عيناه قلقاً من عدم اللحاق  بالطائرة التي ستقله من بلد الى آخر بسبب فرق التوقيت ، ويتجاهل فرق التوقيت لرحلة واحدة فقط ، رحلة اللاعودة ، المغادرة من مطار المدح الى مطار الرثاء . 
قد يكون التجاهل مُبرراً على أيِّ حال ، لأن تلك الرحلة لن تفوت أي إنسان حتى لو كان نائماً ! 
 ولكن الأمر غير المُبرر هو سفره على متن تلك الرحلة الطويلة دون أن يجهز حقائبه قبل النوم !
 
فما هي إلَّا لحظات عابرة ، وما أجملها لو جعلنا الهجاء فيها عفواً ، ولو راعينا فرق التوقيت فكان رثاء الغدِ في هذا اليوم  مدحاً ، ما هي إلَّا لحظات …
رحِمك الله يا أمي 
الى اللقاء في رسالة أُخرى … 
ابنك الصغير المحب 
نور