لا تغترَّ بعملِك ...

.


 

يقولُ ابو اسحٰق الشيرازيُّ الفقيهُ الشافعيُّ المتوفَّىٰ سنةَ 393 من الهجرةِ
رحمه الله : 
"سهرتُ ليلةً مع أبي وحولَنا نِيامٌ ، فقلتُ : لم يقُم مِن هؤلاء من يصلي ركعتين ! فقال : يا بُني لو نمتَ لكان خيراً لك من وُقوعِكَ في الخلقِ . إستقامتُك لا تُعطيكَ الحَقَّ في السُخريَةِ مِنْ ضَلالِ غَيرِك ، فلا تنظر إلى العاصي نظرةَ استعلاءٍ ، فالقلوبُ بين أُصبعينِ من أصابعِ الرحمن يقلّبُها كيفَ يشاء ، فحين اختاركَ اللهُ لطريقِ هدايتِه ، ليس لأنك مميزٌ أو لطاعةٍ منك ، بل هي رحمةٌ منهُ شملتكَ ، قد ينزِعُها منك في أي لحظةٍ ، لذلك لا تغترَّ بعملِك ولا بعبادتِك ، ولا تنظُر باستصغارٍ لمن ضلَّ عن سبيلِه ، فلولا رحمةُ اللهِ بكَ لكُنتَ مكانَه . وإياك أن تظنَّ أن الثباتَ على الاستقامةِ أحدَ إنجازاتِكَ الشخصية ؛ فاللهُ قال لنبيِّه خيرِ البشَرِ : (وَلَوْﻵَ أَنْ ثَبَتْنَآكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئَاً قَلِيْلا) فكيف بك ؟!! ...
يقول عمرُ بنُ عبد العزيز : أدركنا السلفَ وهم لايرون العبادةَ في الصومِ ولا في الصلاةِ ولكن في الكفِّ عن أعراضِ الناسِ ، فقائمُ الليلِ وصائمُ النهارِ إن لم يحفظ لسانَه أفلسَ يومَ القيامة ...