الرئيسية

القرآن الكريم ، هو كتاب الله المعجز ،  وهو كلام الله عزَ وجل الذي أُنزل على رسول الله  محمد بن عبد الله  - صلى الله عليه وسلَم -  خاتم الأنبياء ، بالبيان والإعجاز لكافة الناس و لكل زمان ومكان ، و القرآن الكريم  محفوظ في الصدور والسطور من كل مس أو تحريف ومنقولٌ بالتواتر، ’متعبد بتلاوته ، وهوآخرالكتب السماوية بعد صحف إبراهيم والزبور والتوراة والإنجيل. 

قال تعالى : 

هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (138)  سورة آل عمران 

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28)  سورة سبأ

نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ (3) سورة آل عمران

 

القرآن الكريم ،  هو أقدم الكتب العربية، ويعد الأعلى قيمةً لغويًّا، لما يجمعه من البلاغة والبيان والفصاحة. وللقرآن الكريم  أثر وفضل في توحيد وتطوير اللغة العربية وآدابها وعلومها الصرفية والنحوية، ووضع وتوحيد وتثبيت اللّبنات الأساس لقواعد اللغة العربية، إذ يعتبر مرجعًا وأساسًا لكل مساهمات الفطاحلة اللغويين في تطوير اللغة العربية سواءا عند القدماء أو المحدثين .

قال تعالى :

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)  سورة يوسف 

 

ويعود الفضل في توحيد اللغة العربیة إلى نزول القرآن الكريم، حيث لم تکن موّحَدة قبل هذا العهد رغم أنها كانت ذات غنًى ومرونة، إلى أن نزل القرآن وتحدى الجموع ببیانه، وأعطی اللغة العربية سیلًا من حسن السبك وعذوبة السَّجْعِ، ومن البلاغة والبيان ما عجز عنه بلغاء العرب، وقد وحد القرآن الكريم اللغة العربية توحیدًا کاملًا وحفظها من التلاشي والانقراض، كما حدث مع العديد من اللغات السّامية الأخرى، التي أضحت لغات بائدة واندثرت مع الزمن أو لغات طالها الضعف والانحطاط، وبالتالي عدم القدرة على مسايرة التغييرات والتجاذبات التي تعرفها الحضارة وشعوب العالم القديم والحديث.

ويحتوي القرآن  الكريم على 114 سورة تصنف إلى مكّية ومدنية وفقًا لمكان وزمان نزول الوحي بها. و قد  أنزله الله - عز وجل-  على لسان الملك جبريل - عليه السلام  إلى على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلَم - على مدى 23 سنة ، بعد أن بلغ النبي - محمد صلى الله عليه وسلم - سن الأربعين، وحتى وفاته عام 11 هـ/632 م. 

قال تعالى :

قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ (102) سورة النحل 

القرآن الكريم حُفظ بدقة، على يد الصحابة - رضي الله عنهم - ، بعد أن نزل الوحي على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -  فحفظه وقرأه على صحابته. 

وآيات القرأن الكريم ، محكمات مفصلات و يخاطب الأجيال كافة في كل القرون، ويتضمن كل المناسبات ويحيط بكل الأحوال.

قال تعالى :

وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ (89)  سورة النحل 

بعد وفاة النبي - محمد صلى الله عليه وسلم - جُمع القرآن في مصحف واحد بأمر من الخليفة الأول أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وفقًا لاقتراح من الصحابي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. وبعد وفاة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، ظلت تلك النسخة محفوظة لدى أم المؤمنين حفصة بنت عمر - رضي الله عنهما -  إلى أن رأى الخليفة الثالث عثمان بن عفان - رضي الله عنه -  إختلاف المسلمين في القراءات لاختلاف لهجاتهم، فسأل حفصة - رضي الله عنها -  بأن تسمح له باستخدام المصحف الذي بحوزتها والمكتوب بلهجة قريش لتكون اللهجة القياسية، وأمر عثمان - رضي الله - عنه بنسخ عدة نسخ من المصحف لتوحيد القراءة، وأمر بإعدام ما يخالف ذلك المصحف، وأمربتوزيع تلك النسخ على الأمصار واحتفظ لنفسه بنسخة منه. تعرف هذه النسخ إلى الآن بالمصحف العثماني. لذا فيؤكد معظم العلماء أن النسخ الحالية للقرآن تحتوي على نفس النص المنسوخ من النسخة الأصلية التي جمعها أبو بكر- رضي الله عنه -.

قال تعالى :

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)  سورة الحجر

والقرآن الكريم معجزة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - للعالمين، وآياته تتحدى العالمين بأن يأتوا بمثله أو بسورة مثله، كما يعتبر دليلًا على نبوته، وتتويجًا لسلسلة من الرسالات السماوية التي بدأت ، مع صحف آدم مرورًا بصحف إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود، وصولًا إلى إنجيل عيسى - عليهم السلام جميعا- . 

قال تعالى :

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (38)  سورة يونس 

و المقصود بالإ عجاز، أنه عندما بعث الله الرسل والأنبياء عليهم السلام لدعوة الناس إلى توحيده، أيدهم بالمعجزات التي تؤكد صحة قولهم، وكانت معجزة كلّ نبي تتناسب مع الزمان الذي بعث فيه، ومع حياة القوم الذي بعث إليهم، أمّا نبينا الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد أيده الله سبحانه وتعالى بمعجزةٍ خالدةٍ تتناسب مع كلّ مكانٍ وزمانٍ، وللبشر كافة ألا وهي القرآن الكريم، وتحدى الله بهذه المعجزة العظيمة كفار قريش أن يأتوا بمثلها ولو بآية واحدة عولى الرغم من فصاحتهم وبلاغتهم، لم يقدروا على ذلك ولن يقدروا، وهذا من إعجاز القرآن الكريم.

ومن أنواع الإعجاز في القرآن الكريم ما يلي - على سبيل الذكر لا الحصر - : 

1- الإعجاز العلمي

وهو إخباره عن حقائقَ علمية لم تكن معروفة للبشرية يوم نزول القرآن على نبينا صلى الله عليه وسلم، ولم يكتشف العلمُ هذه الحقائق إلا في وقتنا الحاضر.

وهذا الإعجاز العلمي يعتبر دليلًا أيضًا على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولٌ من عند الله تعالى، وأن ما نطَق به من حقائق علمية - على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب - دليلٌ واضح على صِدق نبؤته.

مِن المعلوم أن القرآن ليس كتابَ طبٍّ أو هندسة أو زراعة أو نحو ذلك من العلوم التجريبية، إلا أنه قد حوى قبسًا من هذه العلوم؛ ليكونَ دليلًا على أن القرآن كلام الله تعالى، المنزل على عبده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

و أن الله قد خلق الإنسان وعلَّمه، وأنزل القرآن الكريم على عبده ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأخبر سبحانه أنه سيكشف للناس عامة وللعلماء خاصة حقيقةَ ما في هذا القرآن من آيات بينات لتكون دليلًا على صدق رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى:

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) سورة فصلت 

والآيات التي سيريها الله لعباده لا تقتصر على فترة زمنية واحدة، ولا على جِيل واحد من الأجبال، بل إنها تشمل جميع الأزمان وجميع الأجيال، في دلالة واضحة على أن القرآن الكريم حقٌّ من عند الله تعالى.



2 الإعجاز اللغويّ

اللغويّ نوعٌ من أنواع إعجاز القرآن، ويظهر ذلك في نظامه الصوتيّ، وألفاظه والمعاني المختصّة بها، بحيث لا تكون زائدةً عن المعنى، كما أنّها لا تحتاج إلى بيانٍ أو توضيحٍ، فضلاً عن أسلوب الخطاب الواضح الذي يُناسب مختلف الأصناف، سواءً العوام أو أصحاب العلم، وقدرته على إقناع العقل .

3- الإعجاز الغيبيّ

يُقصد بالإعجاز الغيبيّ الإخبارعن الغيبيّات التي تتعلّق بالماضي قبل مجيء الرسول عليه الصلاة والسلام، أو تلك التي تتعلّق بالحاضر زمن نزول القرآن، أو تلك التي تتعلّق بأحداثٍ مستقبليّةٍ لم تكن حصلت في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، أو تلك التي ستحصل يوم القيامة.

4الإعجاز التشريعي

هو تميز القرآن الكريم  بما يقدمه من نظمٍ وتشريعاتٍ ومبادئ في مختلف مجالات الحياة بصورةٍ لا يمكن لأي بشر غير مؤيد بالوحي أن يأتي بمثلها. وتتميز التشريعات التي جاءت في القرآن الكريم بأنّها إلهية المصدر أي أنَّها من عند الله سبحانه وتعالى، وشاملة لمختلف مجالات الحياة من: عبادةٍ، وعقيدةٍ، وأخلاق، ومعاملات، كما أنّها تشريعاتٌ ميسرةٌ ولا تكلف الإنسان فوق طاقته، بالإضافة إلى أنَّها تتميز بالعموم والعالمية ، أي أنَّها جاءت للبشر كافة في كل مكانٍ وزمانٍ ولم تخاطب طائفةً أو فئة معينة.

 

 

يا أيها الكلم العلي الشأن
يا من أضأت غياهب الإنسان

فبذكر حرفك تطمئن قلوبنا
وبعلم نحوك يستقيم لساني

والنفس تدخل في محاريب الهدى
والروح تسبح في سنا الشطآن

يا حصن أمن المسلمين وفخرهم
يا خير ما نطقت به الشفتان

ما دمت فينا لن يتوه سفيننا
فالحرف نور في يد الربان

من عند ربي قد أتيت مفصلاً
وبقيت وحياً دائم التبيان

تؤتي ثمار الأمن في كل المدى
فالغرس نور والشذى نوراني

لك في صدور المسلمين رحابة
ولك الفيوض تموج بالأزمان

يا حظ من حفظ الكتاب بقلبه
يا سعده بتلاوة القرآن

يلقى من المولى الكريم وصاله
ويفوز بالفردوس والرضوان

هو حبل ربي للوجود جميعه
جمع الأمور وصاغ كل بيان

هو قول حق غير ذي عوج أتى
أنعم به قد جاء من منان

وتكفل الله الحفيظ بحفظه
ليعيش صرحاً كامل البنيان

يا أيها العطشى تعالوا نرتوي
ونعيش أمناً في ربى الفرقان .........

 

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا

اللهم اجعل القرآن حجة لنا ولا تجعله حجة علينا

اللهم اجعلنا ممن يقرؤه فيرقى ولا تجعلنا ممن يقرؤه فيزل ويشقى

اللهم ارزقنا بكل حرف من القرآن حلاوة وبكل كلمة كرامة وبكل أية سعادة وبكل سورة سلامة وبكل جزء جزاءا

اللـهم ذكرنـا مـنـه ما نَسيـنا وعلمنا منه ما جهـلنا. 

وصلي اللهم على نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين .....